نجيب الدين السمرقندي
56
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وأما عن الثالث : فبأن التمدّد الحادث بالنمو غير التمدّد الحادث بالورم من جهة أن الفاعل في الأول هي القوى النامية وفي الثاني الدافعة وأن المادة في الأول صالحة مألوفة وفي الثاني فاسدة رديئة وأن التمدد في الأول في الأقطار الثلاثة على التناسب الطبيعي وفي الثاني على خلاف ذلك فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر . وأقول : لا فرق بين التمدّدين بحسب الذات فإن التمدد الغذائي من حيث هو هو لا يفرق عن التمدد الفضلى والتفرقة بينهما بحسب العوارض لا تضر بمقصودنا هذا لأنه يتم باثبات قبولهما للتمدد من أيّ فاعل كان ومن أية مادة كانت وفي أيّ جهة كانت . وأما عن الرابع : فبأن سواد الأسنان وخضرتها ليس لقبول فضل وارد عليها بل لفساد غذائها بسبب رداءة مزاجها ولذلك يدقّ جرمها . وأقول : لا فرق بين أن يرد عليه الفضل من خارج وهو فضل أو يتولد في نفسها إذ الغرض بيان أنها تقبل نفوذ المواد وإذا ثبت تقبل نفوذ الفضل الغير المورّم فكذالك نفوذ الفضل المورم . أو فيهما في الحجابين وجوهر الدماغ جميعا والفرق بين هذه الأقسام أن الورم إذا كان في نفس الدماغ يكون النبض مع عظمه موجيا والحرارة قوية ويحس بألم شديد ووجع صعب في قعر العينين وهو شديد الرداءة « 1 » أكثره يقتل في الرابع « 2 » فإن جاوزه نجى « 3 » وإن كان في الغشاء الصلب تكون هذه الأعراض قليلة والنبض صلبا منشاريا ويحس بالوجع في نفس الجمجمة وإن كان في الغشاء الرقيق تكون الأعراض متوسطة ويكون النبض صلبا مع موجيّة للين هذا الغشاء . وذلك الورم إما من الدم ويسمى قرانيطس بالقاف على ما صحّحه « الرازي » سواء كان الورم في الحجاب أو الدماغ أو الجميع ؛ لكن ظاهر كلام « الشيخ » وغيره
--> ( 1 ) . : لأن الورم في عضو رئيس وهو مع ذلك ضعيف بالطبع فلا يقوى القوة على دفع المادة المورّمه . ( 2 ) . : لما يلزمه الإضرار بالقلب لأجل ما يلزمه من تضرر النفس بسبب أن حركة النفس إرادية ومبداءها الدماغ فإذا كان الدماغ مؤوفا خصوصا عن مثل هذه الآفة لم يتمكن تلك القوة النفسانية من التحريك كما ينبغي فيقبل ما يصل إلى القلب من الهواء لترويح الروح ويلزم ذلك تسخينه وتسخن الروح ومثل هذا لا يحتمل البتة من أقصر البحارين وهو الرابع . ( 3 ) . : فإن بقاء المريض إلى تلك المدة يدل على أن الطبيعة قوية والمادة غير شديدة الردائة وذلك يقتضى الخلاص .